أبو الليث السمرقندي

131

تفسير السمرقندي

على وجه الإنكار والاستعظام لذلك القول كما قال في آية أخرى * ( وإن تعجب فعجب قولهم ) * [ الرعد 5 ] وروى الأعمش عن سفيان بن سلمة فذكر ذلك لإبراهيم النخعي فقال إبراهيم أن شريحا كان يقرأ * ( بل عجبت ) * بالنصب ويقول إنما يعجب من لا يعلم وقال الأعمش فقلت ذلك لإبراهيم النخعي فقال إبراهيم إن شريحا كان معجبا برأيه وعبد الله بن مسعود كان أعلم منه وهو كان يقرؤها * ( بل عجبت ) * بالضم وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ هكذا بالضم وهو اختيار أبي عبيدة ثم قال * ( ويسخرون ) * يعني يسخرون حين سمعوا * ( وإذا ذكروا لا يذكرون ) * يعني إذا وعظوا بالقرآن لا يتعظون * ( وإذا رأوا آية ) * يعني علامة مثل انشقاق القمر * ( يستسخرون ) * يعني يستهزئون ويسخرون وقال أهل اللغة سخر واستسخر بمعنى واحد مثل قر واستقر * ( وقالوا إن هذا إلا سحر مبين ) * يعني بين قوله عز وجل * ( أئذا متنا ) * يعني يقولون إذا متنا * ( وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ) * يعني لمحيون بعد الموت * ( أو آباؤنا الأولون قل ) * يا محمد * ( نعم وأنتم داخرون ) * يعني صاغرون سورة الصافات 19 - 25 ثم قال عز وجل * ( فإنما هي زجرة واحدة ) * يعني صيحة ونفخة واحدة ولا يحتاج إلى الأخرى * ( فإذا هم ) * يعني الخلائق * ( ينظرون ) * يعني يخرجون من قبورهم وينظرون إلى السماء كيف غيرت والأرض كيف بدلت فلما عاينوا البعث ذكروا قول الرسل إن البعث حق ( وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين ) يعني يوم الحساب ويقال يوم الجزاء فردت عليهم الحفظة ويقولون * ( هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ) * أنه لا يكون ثم ينادي المنادي * ( احشروا الذين ظلموا ) * يعني سوقوا الذين كفروا " وأزواجهم " يعني وأشباههم ويقال وقرناءهم وضرباءهم ويقال وأشياعهم وأعوانهم ويقال وأمثالهم * ( وما كانوا يعبدون من دون الله ) * يعني من الشياطين الذين أضلوهم ويقال كل معبود وكل من يطاع في المعصية * ( فاهدوهم ) * يعني ادعوهم جميعا ويقال اذهبوا بهم وسوقوهم جميعا * ( إلى صراط الجحيم ) * يعني إلى طريق الجحيم والجحيم ما عظم من النار ويقال إلى وسط الجحيم فلما انطلق بهم إلى جهنم أرسل الله عز وجل ملكا يقول * ( وقفوهم ) * أي احبسوهم